وزير الصحة يصدر قرارا بايقاف الوكيل العرجلي عن العمل    جمعية الاقصى تعبر عن قلقها تجاه إغلاق المسجد الاقصى وتدعو لوقفه جادة لمنع التحركات ال    الوكيل الصحة العرجلي يعتدي على مدير مكتب وزير الصحة ويهدد الوزير شخصيا    وكيل قطاع التنمية بالشئون الاجتماعية يطلع على أنشطة منظمة فكر    أنتهاء أعمال البرنامج التدريبي الحكم الرشيد بالحديدة    لجنة الإختبارات تتخذ عددا من القرارات بشأن العملية الإمتحانية    شركة روت كيك تدشن اعمالها وتعقد اتفاقية مع الشركة العربية للتسويق    تدشين المرحلة الثالثة من برنامج تدريب معلمات الريف بسبع محافظات    مؤسسه موده تقدم اجهزه ومستلزمات طبيه لمركز شعوب الطبي..    جمعيتا البنوك اليمنية والصرافين اليمنيين تستنكران الهجوم على فرع البنك الأهلي في عدن,   
الصفحة الرئيسية  |   من نـحـن  |   إرسال خبر  |   الاتصال بنا  |   مواقع صديقة  |  
 
 بحث متقدم
اليمن الجديد - 
بالتزامن مع دخول ليالي شهر رمضان الفضيل، دخلت الطاقة الكهربائية المقدمة من دولة قطر، لأبناء عدن، يوم أمس رسميا في الخدمة. الطاقة القطرية، المقدرة بستين ميجا وات، كان من المقرر لها أن تدخل في الخدمة منذ وقت مبكر، لولا أن الأمور التي تسير في عدن، على الصعيد السياسي، بشكل مأزوم، جعلت من الخدمات المقدمة، والمساعدات الإنسانية، التي تعنى بكافة جوانب حياة المواطن العدني البسيط، أمور يصعب تنفيذها على الأرض.

السبت, 07-يناير-2017
اليمن الجديد - صنعاء -

بالتزامن مع دخول ليالي شهر رمضان الفضيل، دخلت الطاقة الكهربائية المقدمة من دولة قطر، لأبناء عدن، يوم أمس رسميا في الخدمة. الطاقة القطرية، المقدرة بستين ميجا وات، كان من المقرر لها أن تدخل في الخدمة منذ وقت مبكر، لولا أن الأمور التي تسير في عدن، على الصعيد السياسي، بشكل مأزوم، جعلت من الخدمات المقدمة، والمساعدات الإنسانية، التي تعنى بكافة جوانب حياة المواطن العدني البسيط، أمور يصعب تنفيذها على الأرض.

كما بات واضحا، فأن التجاذبات السياسية، وحالة الصراع الذي طفى على السطح، مؤخرا، بين دولة قطر والإمارات والسعودية دفع الأمور نحو مزيد من التوتر، وهو ما أنعكس بالطبع على الملف اليمني بكل تفرعاته، ومنها الخدمات بطبيعة الحال. اليوم، تحسن أداء الطاقة الكهربائية بشكل جزئي، وهو ما ينبغي علينا الإشادة به، ولكنها تظل إشادة منقوصة من أن ترتقي لدرجة التثمين، بالتأكيد، ليس لدولة قطر مشكورة، أدنى علاقة بما شهده قطاع الكهرباء في عدن من تدهور كارثي، ويظل الدور القطري دورا إنسانيا بالغ التأثير، عطفا على الظروف التي يعيشها سكان مدينة عدن.

تسيطر الإمارات العربية المتحدة على عدن منذ يوليو 2015، وهي الفترة التي شهدت دخول الإمارات، رسميا، في المعمعة اليمنية. قدمت الإمارات ما أسمته دعما لكافة المجالات الحيوية في المدينة التي عادت للوراء أكثر من أي وقت مضى، لأسباب لم تعد مجهولة اليوم. تقاسم الإماراتيون والسعوديون عدن حينما تقاسموا الفريق الذي عمل موحدا منذ بدأت الحرب، قبل عامين، وهو ذات الفريق الذي جرى تقاسمه بين (المحمدين) محمد بن سلمان، ولي ولي عهد المملكة، ووزير الدفاع، ومحمد بن زايد ولي عهد إمارة أبوظبي، ووزير الدفاع، دونما تقديم الفائدة المأمولة، وبالذات إذا ما علمنا بمكانة الرجلين، ومن قبلها، بكل تأكيد، ما يمثلانه، من قوة وقدرة إقتصادية ومالية كبيرة لا تخفى على أحد في العالم؛ فقط هي خافية على الشارع العدني الذي لا يواكب العالم منذ قرابة نصف قرن، ويطلب من العالم مواكبته اليوم.

محمد بن سلمان و محمد بن زايد هما الشخصان اللذان أوكلت إليهما يمن ما بعد الحرب، بشكل عام، وبالتالي، ملف عدن. عاشت عدن ظروفا أقل ما توصف بأنها ظروفا مأساوية، رغم محاولات تصوير الأمر، من خلال وسائل إعلام الرجلين، بصورة مخالفة للواقع. جرى تقاسم فريق الحرب في اليمن، وعدن على وجه الخصوص، وهي المدينة التي يعنى بها مقالنا، بين المحمدين، الأول حاز على الفئة التي تدعي تمثيلها للشرعية المهاجرة، والثاني إختار الفئة التي تدعي امتلاكها للجنوب في الجيب، دونما إنعكاسات إيجابية تعنى بالجوانب الخدمية التي تعتبر شريان الحياة.

هكذا تم تقاسم المدينة التي شهدت، طوال العامين الماضيين، أحداثا أقل ما يمكن وصفها بالمؤسفة، وبصورة لم تشهدها في عهدها الماضي، سواء قبل الوحدة، أو بعدها. الحرب التي شهدتها اليمن في صيف العام 94 كانت حربا خاطفة، مقارنة بحرب 2015، وهي الحروب التي وإن إنتهت عسكريا، إلا أن إرهاصاتها ظلت مسيطرة على الجو العام، كما هي عادة كل الحروب الأهلية، في بلد شاءت له الأقطار، وليس الأقدار، الإقليمية والدولية، أن يظل متأرجحا بين اللا إستقرار والحرب طوال تاريخه المعاصر!

هكذا يبدو رمضان في المدينة الحزينة عدن؛ رمضان سياسي بإمتياز، ولعل أفضل طريقة لإستقبال الشهر الفضيل هي هذه التي نحاول من خلالها فهم ما قد يبدو للكثيرين أمورا غير مفهومة؛ تلك الأمور المتعلقة بمعاناتهم في عدن التي تسير على خطى المحمدين إلى وجهة تبدو للجميع مجهولة؟!

بدأت الأزمة الثلاثية (القطرية-السعودية-الإماراتية) في اليمن منذ أربعة أعوام. حينها جرى فسخ التعاقد بين اليمن والإمارات، التعاقد المتعلق بتشغيل وإدارة المنطقة الحرة بعدن، وبعد أن دخلت دولة قطر في مفاوضات جدية مع الحكومة اليمنية - جرى ذلك في الفترة التي كان يتولى رئاستها محمد سالم باسندوة - لتشغيل وإدارة المنطقة الحرة عبر شركة تركية، الأمر الذي عجل من حرب العام 2015، رغم أن قطر، حينئذ، كانت قد إحترمت الوجود الإماراتي في الميناء الذي تحول خلال التواجد الإماراتي إلى ساحة خردوات، ليس إلا، مع إيمانها الكامل بأن الإماراتيين لم يستفيدوا، بالمطلق، من تواجدهم في هذا الموقع الحيوي، إلا تعطيله.

عملت الإمارات على تعطيل دور الميناء المطل على واحد من أهم الممرات المائية في العالم؛ ومن هنا بدأت الإمارات تسعى لفرملة قطر في الوقت الذي خالته مناسبا لها، وهو ما نعيشه اليوم بصورة مكثفة أكثر دون الحاجة للمرور على تفاصيل السنوات الأربع الماضيات.

كانت قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي وصفت حرب 94 بالحرب الإنفصالية التي لم تغير من نظرتها بوجوب الحفاظ على الوحدة، مهما كلف الأمر، يتكالب عليها الجميع اليوم بحجة عملها ضد الإرادة العربية سعيا لتمزيق الوطن العربي! بينما بعض من يصفون أنفسهم بالقادة العرب يمارسون أبشع التصرفات، ويتدخلون في كل دول العالم، وليس الدول العربية فحسب.

أنقذت قطر المواطنين اليمنيين في عدن من كارثة أخرى متمثلة بموجة الحر الصيفية الجهنمية مع دخول أولى ليالي الشهر الفضيل، وتسعى للعمل الخيري منذ ما قبل الحرب، وما تزال أياديها البيضاء تمتد لكل فم جائع، وجسد مكشوف، حتى اللحظة، في سائر المحافظات اليمنية، وليس عدن وحدها فحسب، وهو ما لا تصنعه الدول المتشدقة بما بات يعرف برامج إغاثة الشعب اليمني. لقطر الحق، كل الحق، بممارسة السياسة وفقا لما تقتضيه مصلحتها، بالتزامن مع مساعي كل الدول للحفاظ على مصالحها بالطريقة التي توائم تطلعاتها وعلاقاتها بالعالم الذي تعتبر اليمن جزء منه، الأمر الذي لا يروق للبعض، وفي مقدمتهم "المحمدين" اللذان يشنان من خلال وسائل إعلامهما حربا شرسة موجهة للدولة الصغيرة التي تجاوزتهما بالأفعال والأقوال، في آن معا، متهمين إياها بالسعي لتمزيق الوطن العربي الذي يحاولان تمزيقه بدءا باليمن!

اليمن العالق، بشماله وجنوبه، بين مطرقة المراهق محمد بن سلمان، والمتذاكي محمد بن زايد، تتضاعف معاناته، يوما بعد يوم، لأسباب معظمها يعود للسياسة السعودية والإماراتية التي حولت اليمن من مهد إلى (لحد) للعرب! بدعوى تهديد الشمال لحدود السعودية، وعرقلة موقع ميناء ومنطقة عدن الحرة، لميناء ومنطقة دبي التي يقوم عليها جزء كبير من إقتصاد الإمارات! ولذلك فليذهب جميع اليمنيون للجحيم، مقابل أن يرث المحمدين عروش بلدانهم التي يقودونها بمواطنيها المترفون نحو ترف قائم على جماجم اليمنيين في صنعاء وعدن، وهو الأمر الذي يجهله كثير من اليمنيين، دون دراية منهم، حينما تجدهم يصفقون للحملة التي تشنها قنوات المحمدين، وما لف لفيفها، ضد قطر المعطاءة منذ منتصف الإسبوع الماضي.





ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS

التعليقات:

الاسم:
التعليق:

اكتب كود التأكيد:




جميع حقوق النشر محفوظة 2007-2017 لـ(اليمن الجديد)